السيد الخميني

492

كتاب الطهارة ( ط . ق )

كالأواني المتلوثة بالدسومات ونحوها مما فيها لزوجة بل استقذار شديد ولم يقتصروا فيها على الغمس في الماء أو الدلك باليد ، ومع هذا وذاك لا ينقدح في ذهن العرف من قوله : " اغسله بالتراب مرة " إلا أن ذكره من باب المثال لكل قالع نحوه ، وإنما ذكره لكونه كثير الوجود والمتعارف في التعفير ، فلو أمر بعض أهل العرف بعضا بغسل إناء دسم بالتراب لا ينقدح في ذهنه أن للتراب خصوصية لا يحصل التنظيف إلا به ، وأنه لو غسله بالرماد أو الرمل أو النورة أو الجص ونحوها تخلف عن الاتيان بالمراد . وتوهم أن نجاسة الولوغ أمر معنوي معقول لا يصل إليها العقول والغسل بخصوص التراب موجب لحصول النظافة عنه بكشف الشارع فاسد وإن كانت نجاسة الكلب بجعل من الشارع ، لكن لم تكن إلا كسائر النجاسات الشديدة التي كان لنظافتها طريق معهود . وبالجملة لما كان التطهير في ارتكاز العقلاء عبارة عن استرجاع الأجسام والملاقيات للقذارات إلى حالتها الأصلية الأولية ، وهو يحصل بقلع المادة القذرة بكيفية معهودة عندهم من التغسيل بالماء في جملة منها والتعفير ثم التغسيل في جملة أخرى لا ينقدح في ذهنهم من قوله : " اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين " إلا ما هو المعهود بينهم في التعفير والغسل فيما يحتاج إليهما ، وإلا كان لازم الاقتصار والجمود على النص وجوب غسله بالتراب الخالص ، وعدم كفاية التراب الممزوج بالتبن أو الرمل أو الحصاة في الجملة مثلا ، كما أن الأمر كذلك في التيمم بالتراب ، فيعتبر أن يكون خالصا من الأجزاء غير الأرضية إلا إذا استهلك فيها ، ولا أظن التزامهم به في المقام ، وليس ذلك إلا لما ذكرناه من الارتكاز .